حبيب الله الهاشمي الخوئي

397

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والدّعوة عن الشّر والمكروه قال الشّاعر : ألا يا أمّ زنباغ أقيمي صدور العيس نحو بنى تميم هنالك لو دعوت أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم ( ولا إلى ظلّ الفة يعتمدون على عزّها ) إضافة ظلّ إلى الفة من إضافة المشبّه به إلى المشبّه ، ووجه الشبّه أنّ الظَّل سبب الرّاحة والسّلامة من حرارة الشمس والألفة سبب الرّاحة والسلامة من نار العدوّ ، ووصف الألفة بالاعتماد لأنّ الألفة مستلزم للعزّ ، فبا لاعتماد عليها يحصل العزّ اللَّازم منها . ولمّا بيّن مساوى حالاتهم من الفقر والفاقة والذلَّة وضيق المعاش وغيرها فرّع عليه قوله : ( فالأحوال ) أي أحوالهم ( مضطربة والأيدى مختلفة والكثرة متفرّقة ) كائنين ( في بلاء أزل وأطباق جهل ) أي في شدّة بلاء وطبقات من الجهل أي جهل متراكم بعضه فوق بعض قال الشارح البحراني : وفي نسخة الرّضي وإطباق بكسر الهمزة فيكون المعني وجهل مطبق عليهم عام . ثمّ فصل ما نشأ من هذا الجهل من القبايح والفضايح بقوله ( من بنات موؤودة ) أي مدفونة حيّة فقد كانت العرب يئدون البنات ويرشد إليه قوله تعالى * ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * . وقيل إنّه مختصّ بني تميم واستفاض منهم في جيرانهم ، وقيل : بل كان ذلك أي الوئد في بني تميم وقيس أسد وهذيل وبكر بن وائل ويؤيّدة قوله * ( وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ) * . واختلفوا في سبب الوئد فقيل : هو الفقر والاملاق ، قالوا : وذلك إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دعا عليهم فقال ، اللَّهم اشدد وطأتك على مضروا جعل عليهم سنين كسنى يوسف ، فاجدبوا سبع سنين حتّى أكلوا الوبر بالدّم فوأدوا البنات لفقرهم ، ويدلّ على ذلك قوله سبحانه * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِه ِ ) * . وقيل : بل الأنفة ولحوق العار بهم من أجلهنّ ، وذلك إنّ تميما منعت النعمان بن